تسجيل الدخول   |  مستخدم جديد؟
مقالات القراء >> مقالات متنوعة
سعيد سالم
حديث الباطل !! (1)
770 عدد القراءات
7 مارس 2013 02:17 ص
منذ 11/2/2011 وحتي الآن - أمتلأ مناخنا الإعلامي ، ومناخ حواراتنا الشعبية ، وكذلك حوارات ما يسمون أنفسهم بالنُخبة في أستديوهات برامج التوك شو بالعديد والعديد من الأخبار الكاذبة دون تصحيح وتدقيق ، والإتهامات الباطلة دون دليل ، والمانشيتات الساخنة دون نار أو لهب ، والحوارات الباطلة الناتجة عن مُجرد خوض العامة مع الخائضين ..

وحيث أن أعرافنا المستقرة في مصر قد أشتملت علي قاعدتين أساسيتين يشرحان ويُدحضان الباطل في جميع صوْرهِ ، وفي كل أشكاله ، الأولي قاعدة دينية ، والثانية قاعدة قانونية ..

فأما القاعدة القانونية فهي ( كل ما بُني علي باطل فهو باطل .. ) والتي وردت في جميع أمهات الكُتب الشارحة والمُفسرة للقانون وتُمثل أحدي القواعد الحاكمة الـ 19 في القانون المصري ، والمعني فيها واضح وضوح الشمس بأن الباطل لا يُعد باطلاً فحسب ، بل أن كُل مابُني عليه فهو باطلاً مثله ..
فمثلاً إذا كانت إقالة المستشار/ عبدالمجيد محمود من منصبه كنائب عام باطلة ، فأن تعيين المستشار / طلعت عبدالله نائباً عاماً مكانه باطلاً - لأنها قد بُنيت علي باطل !!

وأما القاعدة الدينية فتلك التي وردت في آيات كثيرة في القرءان الكريم لتؤكد علي أن الحق أحق أن يُتبع ، وأن الباطل ليس له مآل إلا الزهق والدمغ !! ومن هذه الأيات علي سبيل المثال لا الحصر مايلي :ـ

( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - البقرة 42) ... ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - آل عمران 71 ) ... ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ - الأنفال 8 ) ... (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً - الاسراء 81 ) ... ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ - الانبياء 18 ) ... ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ - الحج 62 ) صدق الله العظيم ..

ومن أسف ، فأن حديث الباطل قد سري بيننا سريان النار في الهشيم في معظم حواراتنا ، وإنتخاباتنا وقراراتنا ، وسياساتنا ، وتحليلاتنا ، بشكل يصعُب معه الرجوع إلي الحق إلا إذا أردنا ذلك ، وما نحن - الآن - لذلك بمُريدين لأسباب كثيرة أغلبها يتعلق بنفس يعقوب – عليه السلام ..

ولانني لا أعتقد أن النهضة المأمولة لمصر ولأهلها يُمكن أن تتحقق ونحن نتنفس الباطل بهذا الشكل المُخيف ، أو ونحن نتلذذ بالكذب والشماتة والجحود إلي هذه الحدود المُرعبة التي وصلنا إليها !!

ولأنني لا أعتقد أيضاً إمكانية سرد الباطل المقصود في مقالة واحدة ، فسوف أكتب ما تيسر لي منه علي حلقات متتالية شارحاً أياه ، وكيف هو باطل ولماذا ؟! وأين الحق فيه ؟! وكل ذلك سيكون وفق منظوري ، ووفق رأيي الشخصي الذي قد يحتمل الخطأ بقدر ما قد يحتمل الصواب !!

كان أول ( الباطل ) وأقواه هو ما عشناه وما عايشناه منذ عشية تخلي الرئيس السابق / مبارك عن منصبه وحتي قبل الآن بقليل - بإتهام سيادته بأنه لص وحرامي كبير ، وأنه سرق خيرات مصر لصالحه ولصالح أسرته ، وأن حساباته وحساباتهم في البنوك المحلية والعالمية تُقدر بـ 70 مليار $ ..

ولأن الباطل كان زهوقاً ، فقد زهق تباعاً بإنخفاض المبلغ المُدعي به من 70 إلي 50 إلي 5 مليار $ ، إلي 400 مليون فرنك سويسري ، حتي أنكشف الرقم الحقيقي بأن الأرصدة هي 6.5 مليون جنية في البنك الأهلي المصري أكتسبها نتيجة عمله طوال 62 سنة ضابطاً ثم قائداً ثم نائب ثم رئيس جمهورية !!

ثم توالت دعوات الإتهام – زوراً وبطلاناً - ضد سيادته بمختلف المحاكم والنيابات صدر فيها جميعاً أحكام البراءة ، وبأن ذمته المالية نظيفة وبرئية من أي إتهام ، ورغم كل ذلك ، فمازالت التلاكيك والمؤامرات تُحاك ضده وضد أسرته ، ومازال الناس متفقون علي الباطل بتصديق هذه الروايات الكاذبة الباطلة ، ومازال حديث الباطل حول ثروته وأرصدته وذمته المالية هو الحديث الدائر بين أهل مصر لأسباب يعلمها الجميع ، ويعلم إلي ماذا تُشير ، وإلي ماذا تهدف !!

فكل إتهام يصُب إما في مصلحة جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة ، أو في صالح مندوبهم في القصر الجمهوري الطاهر الحاج / محمد مرسي ، أو في مصلحة الأحزاب الدينية المتعددة التي ركبت فوق أنفاس المصريين بعد أحداث يناير ، أو في مصلحة السادة ( الثوار !! ) بنفاق مُرتب من آلة إعلامية جبارة لها مآرب خاصة ، أو – علي الأقل في مصلحة القنوات الفضائية وقنوات الإعلام المختلفة التي تسترزق علي مصائب وفضائح الناس حتي ولو كانت باطلة كاذبة !!

فلماذا كل هذا الباطل ، ولماذا الإصرار عليه ، ولمصلحة من ؟!
لا أدري ..
إنما كل ما أدريه هو أنه باطل بطلاناً مُطلق ، يتم تداوله بين الناس كأنه الصدق بعينه ، وما هو كذلك ، وأصبح من الصعب علينا - للأسف الشديد - تحويل دفة الصدق وبوصلته تجاه من صدق الباطل وآمن به زوراً وبطلاناً ..
وتلك هي المصيبة الأكبر ... أما ما دونها من مصائب فهو موضوع حديث الباطل ( 2 ) بإذن الله ..
بواسطة said salem
 
 
تنبيه هام: هذا المقال تم اضافتة بمعرفة احد الاعضاء المسجلين والموقع غير مسئول قانونيا او ادبيا عن اى مقال وتقع المسئولية فقط على واضع المقال
 
التعليقات
يجب عليك التسجيل لإضافة تعليقات
عنوان التعليق
 
التعليق
 
 
 
أقسام المقالات
أحدث المقالات
الاكثر قراءة
 

   

All rights reserved to ARDMASR | Designed by IM Solutions